طنجة ليلاً.. هل أصبحت الإنارة العمومية امتيازاً لبعض الأحياء؟
تطرح وضعية الإنارة العمومية بمدينة طنجة تساؤلات حول مدى التوازن في توزيع الخدمات الأساسية بين مختلف الأحياء، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الإضاءة أو استمرار الظلام خلال ساعات الليل، وما يرافق ذلك من صعوبات في تنقل المواطنين ومخاوف مرتبطة بالسلامة والأمن.
ففي الوقت الذي تحظى فيه بعض الشوارع والمحاور الرئيسية بإنارة واضحة، تبرز الحاجة إلى الوقوف على وضعية عدد من الأحياء السكنية والأزقة التي قد لا تستفيد من المستوى نفسه من هذه الخدمة، الأمر الذي يفتح النقاش حول معايير توزيع التجهيزات العمومية، ومدى استجابة التدبير المحلي لاحتياجات الساكنة.
ولا تقتصر أهمية الإنارة العمومية على تحسين المظهر الحضري للمدينة، بل تتجاوز ذلك إلى تسهيل حركة الراجلين والسائقين، والحد من مخاطر الحوادث، وتعزيز الشعور بالأمان، خصوصاً لدى النساء والأطفال والأشخاص الذين يضطرون إلى التنقل ليلاً بسبب العمل أو الدراسة.
كما أن استمرار الأعطاب أو التأخر في إصلاح المصابيح المعطلة، متى ثبت ذلك ميدانياً، يطرح تساؤلات حول آليات الصيانة والمراقبة وسرعة تدخل الجهات المكلفة، ومدى وجود نظام فعال لتلقي شكايات المواطنين ومعالجتها.
وفي ظل استعداد طنجة لاحتضان مباريات كأس العالم 2030، تزداد أهمية تأهيل الفضاءات الحضرية وتحسين جودة الخدمات الأساسية، بما يضمن تقديم صورة تليق بمكانة المدينة، دون إغفال الأحياء التي تشكل جزءاً أساسياً من نسيجها العمراني والاجتماعي.
فالرهان الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على إنارة الشوارع التي يرتادها الزوار أو التي تحظى باهتمام خاص، بل يجب أن يشمل مختلف الأحياء وفق حاجياتها الفعلية، مع ضمان الصيانة المنتظمة والتوزيع العادل للخدمات.
ويبقى من الضروري تحديد المناطق التي تعاني من نقص الإنارة، والوقوف على أسباب ذلك، والاستماع إلى شكايات السكان، إلى جانب توضيح مسؤوليات الجهات المعنية وتقييم تدخلاتها.
فهل تستفيد جميع أحياء طنجة من حقها في الإنارة العمومية بالشكل المطلوب، أم أن التفاوت في مستوى هذه الخدمة أصبح يستدعي مراجعة أولويات التدبير الحضري؟ سؤال يستحق إجابة واضحة، لأن الحق في مدينة آمنة ومضاءة لا ينبغي أن يرتبط بموقع الحي أو أهميته، بل بحاجيات المواطنين وحقهم في الاستفادة العادلة من الخدمات العمومية.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!