المعرض الدولي للنشر والكتاب بالمغرب: البدايات والتطور والآفاق المستقبلية - محاولة في التأريخ -

المعرض الدولي للنشر والكتاب بالمغرب: البدايات والتطور والآفاق المستقبلية - محاولة في التأريخ -

تقديم

يشكّل المعرض الدولي للنشر والكتاب إحدى أهم التظاهرات الثقافية في المغرب المعاصر والراهن، حيث يندرج ضمن دينامية بناء الحقل الثقافي الوطني، ويعكس تحولات علاقة الدولة بالمجتمع في مجال الثقافة والمعرفة. ومن خلال تتبع مساره التاريخي، يمكن الوقوف على كيفية تشكل السياسات الثقافية، وحدودها، ورهاناتها المستقبلية.

ينطلق هذا المقال من فرضية مركزية مفادها أن المعرض لم يكن مجرد فضاء لعرض الكتب، بل مثّل أداة من أدوات الدبلوماسية الثقافية ووسيلة لإعادة تشكيل المجال العمومي الثقافي.

فإلى أي حد يمكن اعتبار تطور المعرض الدولي للنشر والكتاب بالمغرب تعبيرًا عن تحولات الدولة والمجتمع في المجال الثقافي؟ وما هي التحديات التي تواجهه في ظل التحول الرقمي والعولمة الثقافية؟

ان المعرض يعكس انتقال المغرب من ثقافة النخبة إلى محاولة دمقرطة الثقافة، لذلك فان تطوره مرتبط بتحولات الدولة من عهد الحسن الثاني إلى محمد السادس

وبناء على ذلك، يواجه المعرض تحديات بنيوية مرتبطة بالرقمنة وضعف القراءة والاقبال على الكتاب.

أولا: السياق التأسيسي للمعرض (1987–1999).

1. السياق السياسي والثقافي،

تأسس المعرض سنة 1987 بمدينة الدار البيضاء، في سياق تميز بانفراج سياسي نسبي في أواخر عهد الحسن الثاني، حيث بدأت الدولة تعيد النظر في علاقتها بالمثقفين.

2. خصائص المرحلة،

- طابع وطني محدود

- ضعف المشاركة الدولية

- هيمنة الكتاب الورقي

- غياب صناعة نشر قوية

- إقبال ضعيف من حيث المثقفين والجمهور.

3. دلالات التأسيس،

مثّل المعرض محاولة أولية لبناء سوق ثقافية وطنية وتنظيم قطاع النشر. كبدايات أولى لمحاولة بناء مشروع ثقافي مغربي.

ثانيا: مرحلة التوسع والانفتاح (2000–2010).

1. التحول السياسي،

مع اعتلاء محمد السادس العرش، شهد المغرب انفتاحًا سياسيًا وثقافيًا انعكس بشكل عام على المعرض.

2. مظاهر التطور،

- توسيع المشاركة الدولية

- إدماج الندوات الفكرية

- ارتفاع عدد الزوار

- بروز قضايا جديدة (الهوية، الديمقراطية)

3. المعرض كفضاء عمومي،

أصبح المعرض فضاءً للنقاش العمومي، يتجاوز الوظيفة التجارية.

ثالثا: التدويل والتحولات الجديدة (2011–2021)،

1. تأثير الربيع العربي،

حيث ساهمت التحولات السياسية في إعادة تعريف دور الثقافة في المجال العمومي.

2. ملامح المرحلة،

- استضافة دول كضيوف شرف.

- تعزيز الترجمة

- بروز الصناعات الثقافية

- توسيع الحضور الإفريقي

3. حدود التدويل،

- استمرار ضعف القراءة

- محدودية تأثير المعرض خارج زمن انعقاده

رابعا: التحول إلى الرباط (2022–الآن)

1. دلالات النقل،

تم نقل المعرض من الدار البيضاء إلى الرباط، في إطار إعادة هيكلة السياسة الثقافي في البلاد.

2. الأبعاد الاستراتيجية

- تعزيز الطابع المؤسساتي

- ربط الثقافة بالدبلوماسية

- تحسين التنظيم

3. الإشكالات المطروحة

- فقدان الطابع الشعبي

- مركزية الثقافة

- ضعف العدالة المجالية

خامسا: الآفاق المستقبلية

1. تحدي الرقمنة

- صعود الكتاب الإلكتروني

- تغير عادات القراءة

2. اقتصاد الثقافة

- ضرورة دعم النشر

- تطوير التوزيع

3. الرهان الإفريقي

تعزيز التعاون جنوب–جنوب

4. دمقرطة الثقافة

- دعم القراءة العمومية

- إدماج الشباب

خاتمة

يُظهر تحليل مسار تطور المعرض الدولي للنشر والكتاب أنه مرآة للتحولات السياسية والثقافية في المغرب. غير أن مستقبله يظل مرتبطًا بقدرته على التكيف مع التحولات الرقمية، وتعزيز دوره في بناء مجتمع المعرفة.

بقلم:

مصطفى الغاشي

الأستاذ الدكتور مصطفى الغاشي هو أكاديمي وباحث مغربي بارز، متخصص في التاريخ الحديث والمعاصر، عميد سابق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان (التابعة لجامعة عبد المالك السعدي). يعتبر الدكتور مصطفى الغاشي من الأسماء المرجعية في دراسة تاريخ المتوسط، وتركز أبحاثه بشكل خاص على العلاقات المغربية العثمانية و أدب الرحلات...

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك