في خطوة وصفت بأنها "الأكثر جرأة" في السياسة الصحية العالمية، أقر البرلمان البريطاني بشكل نهائي مشروع قانون "التبغ والسجائر الإلكترونية"، الذي سيمنع رسمياً أي شخص ولد بعد 31 دجنبر 2008 من شراء السجائر قانونياً طوال حياته. هذا التشريع لا يستهدف رفع سن التدخين فحسب، بل يهدف إلى استئصال العادة تماماً من الأجيال القادمة.
خلافاً للقوانين التقليدية التي تضع حداً ثابتاً للسن (مثل 18 أو 21 عاماً)، يعتمد القانون البريطاني "السن التصاعدي". وبموجب القواعد الجديدة:
- لن يتمكن أي طفل يبلغ من العمر حالياً 15 عاماً أو أقل (المولودون بعد 31 ديسمبر 2008) من شراء التبغ قانونياً أبداً.
- يرتفع الحد الأدنى للسن بمقدار عام واحد كل عام، مما يعني خلق فجوة قانونية دائمة تمنع وصول التبغ للأجيال الجديدة مع مرور الوقت.
ولم يغفل القانون الانتشار الواسع للسجائر الإلكترونية بين المراهقين، حيث منح الحكومة صلاحيات جديدة تشمل:
- حظر النكهات الجذابة: مثل نكهات الحلويات والفواكه التي تستهدف القاصرين.
- التغليف المحايد: منع التصاميم الملونة والجذابة على علب السجائر الإلكترونية.
- تنظيم العرض: منع وضع هذه المنتجات بالقرب من الحلويات أو في أماكن بارزة داخل المتاجر.
جاء هذا القرار بدعم قوي من حكومة ريشي سوناك ومعارضة حزب العمال، مما يجعله "إجماعاً وطنياً" نادراً. وتتلخص الدوافع في:
- تخفيف العبء عن NHS: يكلف التدخين نظام الرعاية الصحية البريطاني مليارات الجنيهات سنوياً.
- تعويض النموذج النيوزيلندي: بعد تراجع نيوزيلندا عن قانون مماثل في وقت سابق، أصبحت بريطانيا الآن المختبر العالمي الأول لهذه التجربة الفريدة.
ورغم الإشادات الصحية، يواجه القانون انتقادات من "لوبي التبغ" وبعض التيارات الليبرالية التي تراه:
- تقييداً للحريات: تدخل الدولة في خيارات البالغين الشخصية.
- خطر السوق السوداء: مخاوف من أن يؤدي الحظر إلى انتعاش التجارة غير القانونية، وهو تحدٍ ستواجهه أجهزة إنفاذ القانون في السنوات القادمة.
ويمثل هذا الخبر أهمية خاصة لقرائنا في المغرب، نظراً لكون المملكة شريكاً تجارياً كبيراً لبريطانيا، ولما يفتحه من باب للنقاش المحلي حول سياسات "مكافحة التدخين" في الفضاءات العامة المغربية، ومدى إمكانية استنساخ تجارب دولية رائدة لحماية الشباب من الإدمان الصاعد على السجائر الإلكترونية.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!