ثلاثة أيام لتغيير شعار الوزارة… ومصالح المواطنين تنتظر!

ثلاثة أيام لتغيير شعار الوزارة… ومصالح المواطنين تنتظر!

أفاد مصدر موثوق من مديرية الضرائب بطنجة لجريدة «طنجة الأخبار» بأن خدمة إصدار الشواهد الضريبية، بما فيها استخراجها عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، توقفت لمدة ثلاثة أيام، ومن بينها شهادة التسجيل في الضريبة. وأوضح المصدر أن هذا التوقف مرتبط بتغيير شعار الوزارة، تبعاً لتعديل تسميتها في التشكيل الحكومي الجديد.

ثلاثة أيام من الانتظار من أجل تغيير شعار؛ واقعة تطرح سؤالاً يتجاوز حدود الصيانة التقنية: كيف يمكن لتعديل في الهوية البصرية لوزارة أن يعطل خدمة ترتبط بمصالح المواطنين والمقاولات؟ ولماذا يتحمل المرتفق كلفة انتقال سياسي يفترض أن يجري داخل المؤسسات، دون أن يوقف معاملاته؟

الشهادة الضريبية ليست مجرد ورقة تحمل اسماً وشعاراً. إنها وثيقة قد يتوقف عليها استكمال ملف إداري، أو إنجاز معاملة، أو تسوية وضعية مهنية. وحين يتعذر الحصول عليها، لا يبقى أثر التعطل محصوراً في الموقع الإلكتروني، بل ينتقل إلى ملفات والتزامات ومواعيد تنتظر إنجازها.

قد تبدو ثلاثة أيام مدة قصيرة في حساب الإدارة، لكنها ليست كذلك بالنسبة إلى مقاولة تنتظر استكمال إجراءاتها، أو مهني يرتبط بالتزامات مع زبنائه. فالوثيقة المتأخرة قد تعطل سلسلة كاملة من المعاملات، بينما يجد صاحبها نفسه عاجزاً عن تجاوز المشكلة، رغم استيفائه الشروط المطلوبة.

تغيير الحقائب لا ينبغي أن يربك المرافق

تفتح هذه الواقعة نقاشاً أوسع حول ارتباط أسماء الوزارات وهوياتها الإدارية بالتغييرات الحكومية. فكل تعديل في توزيع القطاعات قد يجر وراءه تغيير الترويسات والوثائق والأختام والمنصات، بما يستلزمه ذلك من وقت وكلفة وتدبير انتقالي.

لماذا لا نحافظ على أسماء مستقرة للوزارات والقطاعات الأساسية، بينما يتغير المسؤولون السياسيون عنها؟ وإذا اقتضى تشكيل الحكومة إسناد أكثر من قطاع إلى وزير واحد، فما المانع من ذلك مع الإبقاء على هوية إدارية واضحة ومستقرة لكل قطاع؟

ليست الغاية تجميد تنظيم الدولة أو رفض أي إصلاح. فقد تكون مراجعة الاختصاصات ضرورية لتحسين التنسيق وتجاوز التداخل. لكن إعادة التنظيم يجب أن تُقاس بنتائجها على الخدمة، لا بمجرد تغيير الأسماء وإعادة رسم الشعارات. أما حين ينتظر المواطن وثيقة لأن الوزارة تغير ترويساتها، فإن الوسيلة تصبح عائقاً أمام الغاية.

الوزير يتغير… والإدارة تستمر

تتوفر الوزارات على كتاب عامين ومديرين وأطر دائمة، يفترض أن يضمنوا استمرار العمل وحفظ الخبرة المؤسسية عبر تعاقب الحكومات. فالوزير يحدد التوجهات ويتحمل المسؤولية السياسية، بينما يضطلع الجهاز الإداري بالتنفيذ والتدبير اليومي وضمان انتظام الخدمات.

وتبرز هنا أهمية الكاتب العام وباقي المسؤولين الإداريين، باعتبارهم من ركائز الاستمرارية داخل الوزارة. فوجود إدارة دائمة يعني أن انتقال المسؤوليات السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى توقف في مصالح المرتفقين.

إذا كانت الأطر موجودة، والمعطيات محفوظة، وشروط إصدار الشهادة لم تتغير، فلماذا يتعطل الحصول عليها بسبب الاسم أو الشعار المطبوع أعلاها؟ وكيف لم تُدبّر هذه العملية بما يسمح باستمرار الخدمة إلى حين اعتماد الصيغة الجديدة؟

المؤسسة لا تبدأ من الصفر مع كل تعيين، والمواطن ليس ملزماً بتعليق مصالحه كلما تغيرت هندسة الحكومة.

الرقمنة تُقاس باستمرار الخدمة

من الطبيعي أن تخضع المواقع والمنصات الإلكترونية للصيانة والتحديث. لكن تغييراً تنظيمياً من هذا النوع يفترض أن يسبقه إعداد واختبار، وأن تواكبه ترتيبات انتقالية تمنع الانقطاع أو تقلص مدته إلى أدنى حد.

أما توقف خدمة الشواهد على الموقع الإلكتروني للوزارة، بالتزامن مع تعذر إصدارها، فيجعل السؤال عن البدائل أكثر إلحاحاً: كيف يقضي المرتفق غرضه خلال هذه الفترة؟ وما الحل المتاح لمن يرتبط ملفه بموعد لا يحتمل التأجيل؟

لا يكفي أن تكون للإدارة منصة رقمية حتى نصف خدماتها بالحديثة. الحداثة تظهر في موثوقية الخدمة، وسهولة استخدامها، وقدرتها على الاستمرار عند إجراء التعديلات. وتظهر أيضاً في وضوح التواصل عندما يقع خلل، وفي وجود بدائل عملية تمنع انتقال كلفته كاملة إلى المواطن.

فالموقع الإلكتروني ليس واجهة لعرض شعار الوزارة فحسب، بل وسيلة لإنجاز معاملات حقيقية. والأولوية يجب أن تكون لاستمرار هذه المعاملات، مع تحديث الواجهة في إطار تدبير تقني يحترم حاجات مستخدميها.

من يتحمل كلفة الانتظار؟

وراء كل طلب شهادة شخص ينتظر، ووراء بعض الطلبات مقاولة أو التزام أو معاملة معلقة. وقد لا تظهر هذه الكلفة في تقارير الصيانة، لكنها تبقى حاضرة في وقت المرتفقين ومجهودهم وتأخر ملفاتهم.

لذلك، فإن المطلوب يتجاوز إعادة تشغيل الخدمة. المطلوب تفسير سبب احتياج تغيير الشعار إلى توقف بهذا الحجم، ومراجعة طريقة تدبير التحديثات، وضمان ألا يتكرر الأمر مع كل تعديل حكومي. كما ينبغي توضيح مدة أي توقف والخدمات المتأثرة به والبدائل المتاحة خلاله، حتى لا يظل المواطن يجرب الدخول إلى الموقع وينتظر دون أفق واضح.

ليس الاعتراض على تغيير اسم الوزارة أو شعارها، بل على أن تصبح مصالح الناس تابعة لوتيرة هذا التغيير. وليس المطلوب من الإدارة ألا تتطور، بل أن تتطور دون تعطيل من وُجدت لخدمتهم.

يمكن أن تتغير أسماء الوزراء وتوزيعات الحقائب وشعارات الوزارات، لكن ما يجب أن يبقى ثابتاً هو استمرار المرفق العام واحترام وقت المواطنين.

فالمواطن لا ينتظر شعاراً جديداً؛ ينتظر شهادة تتيح له مواصلة عمله.

بقلم:

رضا الحكيم الشعيري

رضا الحكيم الشعيري، كاتب وروائي وإعلامي ومقاول مغربي من مدينة طنجة، والمدير العام لجريدة «طنجة الأخبار» الإلكترونية، والمشرف على «مجموعة الشعيري للإعلام والنشر». يجمع في مساره بين العمل الصحفي والإبداع الأدبي وإدارة المشاريع. تتنوع كتاباته بين المقال الصحفي والتحليل والرواية والقصة والكتابة الفكرية، مع اهتمام بقضايا المجتمع والاقتصاد والتنمية والتحولات التي يشهدها المغرب. وتمنحه تجربته في المقاولة منظورًا عمليًا لفهم تحديات العمل والإدارة وعلاقتها بالحياة اليومية. ومن خلال مسؤولياته الإعلامية وإصداراته الأدبية والفكرية، يواصل الكتابة عن الإنسان وواقعه وأسئلته، مستعينًا بالتحليل حينًا وبالسرد والخيال حينًا آخر.

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك