لأن الرياضة لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت مرآة تعكس طريقة تفكير المجتمع ومستوى التنظيم داخله، تفتح جريدة طنجة الأخبار زاوية رؤية رياضية لقراءة ما يحدث في الملاعب وخارجها بعيون تحليلية لا تكتفي بالتصفيق، بل تطرح الأسئلة الصعبة.
مع كل شهر رمضان، تنتشر في مختلف المدن المغربية ما يسمى بـ دوريات رمضان لكرة القدم ، في ظاهرة تبدو في ظاهرها رياضية وترفيهية، لكنها في كثير من الأحيان تكشف حجم الفوضى التي يعيشها المجال الرياضي في غياب التأطير الحقيقي.
فبين الحماس الجماهيري، والمباريات الليلية، والجوائز المالية، تختلط المتعة بالعشوائية، ويتحول النشاط الرياضي إلى مجال مفتوح لكل شيء… إلا التنظيم.
رياضة بلا قانون
المشكل ليس في إقامة الدوريات، بل في الطريقة التي تُقام بها.
فعدد كبير من هذه المنافسات يُنظم دون ترخيص واضح، ودون إشراف جمعيات معترف بها، ودون احترام شروط السلامة، وكأن كرة القدم في الأحياء مجال مباح لا يحتاج إلى قانون.
ملاعب غير مؤهلة، قاعات مكتظة، حكام غير مكونين، وقوانين تتغير حسب مزاج المنظمين…
كل هذا يحدث أمام أعين الجميع، دون مراقبة حقيقية، وكأننا أمام نشاط خارج المنظومة الرياضية الرسمية.
حين يدخل المال… تخرج الروح الرياضية
في السنوات الأخيرة، لم تعد دوريات رمضان مجرد مباريات بين شباب الحي، بل أصبحت في بعض الحالات منافسات مالية، تُفرض فيها رسوم مشاركة مرتفعة، وتُعلن فيها جوائز كبيرة، دون أي شفافية في التنظيم أو التسيير.
هذا التحول جعل بعض الدوريات أقرب إلى مشاريع ربحية موسمية منها إلى نشاط رياضي، حيث يختفي الهدف التربوي والاجتماعي، ويظهر منطق الربح السريع، حتى ولو كان على حساب السلامة أو القوانين.
والنتيجة أن بعض المباريات تتحول إلى توتر ومشادات، وأحيانًا إلى مشاكل لا علاقة لها بالرياضة.
أين هي الجهات المسؤولة؟
السؤال الذي يطرح نفسه كل سنة هو:
من المسؤول عن تأطير هذه الدوريات؟
هل الجماعات المحلية؟
أم وزارة الشباب والرياضة؟
أم الجمعيات؟
أم لا أحد؟
هذا الفراغ في المسؤولية هو الذي يجعل أي شخص قادرًا على تنظيم دوري، دون تكوين، ودون قانون، ودون محاسبة، وهو ما يسيء للرياضة أكثر مما يخدمها.
فإذا كانت الدولة تستثمر الملايير في البنية التحتية الرياضية، فمن غير المنطقي أن يبقى أكبر نشاط رياضي شعبي في رمضان خارج أي تنظيم حقيقي.
من فضاء لاكتشاف المواهب إلى ساحة للفوضى
لا أحد ينكر أن دوريات رمضان كانت في وقت من الأوقات فضاءً لاكتشاف المواهب، ومجالاً لاحتضان طاقات الشباب، لكنها اليوم في كثير من الحالات فقدت هذا الدور، بسبب غياب التأطير وترك المجال للاجتهادات الفردية.
والخطر ليس في اللعب…
بل في أن يتعود الشباب على ممارسة الرياضة في بيئة بلا قانون، وبلا احترام، وبلا تنظيم.
الرياضة مسؤولية… وليست مجرد مباريات
إذا أردنا فعلاً تطوير الرياضة في المغرب، فلا يكفي بناء الملاعب الكبرى وتنظيم التظاهرات الدولية، بل يجب أيضًا الاهتمام بالرياضة القاعدية، لأنها الأساس الحقيقي لأي نجاح.
ودوريات رمضان يمكن أن تكون فرصة كبيرة، لكنها لن تكون كذلك إلا إذا خرجت من العشوائية، ودخلت إلى إطار التنظيم، والمراقبة، والمسؤولية.
وإلى أن يحدث ذلك…
ستبقى بعض دوريات رمضان متعة في المدرجات، وفوضى في التنظيم.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!