شقق أم زنزانات؟

شقق أم زنزانات؟

شقق أم زنزانات؟ واجهات سكنية بطنجة تثير الجدل حول جمالية العمران

أعادت صورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي لواجهة إقامة سكنية بمدينة طنجة الجدل حول جمالية العمران، بعدما شبّه عدد من المعلقين تصميمها بـ«الزنازن» و«الأقفاص»، معتبرين أن شكلها لا ينسجم مع صورة المدينة التي تسعى إلى تعزيز جاذبيتها الحضرية والاستعداد لاستقبال تظاهرات دولية. ورغم عدم تحديد اسم الإقامة أو موقعها، فإن الصورة أعادت إلى الواجهة سؤالاً أعمق: هل أصبح التوسع العمراني في طنجة يقاس بعدد الطوابق والشقق، أم بمدى توفير سكن يحترم كرامة الإنسان وجودة حياته؟

فالمشكلة لا تتعلق بواجهة بناية واحدة، بل بنقاش أوسع حول فلسفة البناء في مدينة تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً. فحين تتحول بعض المشاريع السكنية إلى كتل إسمنتية متشابهة، بنوافذ ضيقة ومساحات محدودة وواجهات تفتقر إلى التناسق، يصبح من المشروع التساؤل عن مدى حضور البعد الجمالي والإنساني في التصاميم المعتمدة. كما أن ارتفاع أسعار بعض الشقق، مقارنة بمساحاتها وجودة تجهيزاتها، يطرح تساؤلات حول التوازن بين الربح العقاري وحق المواطن في سكن لائق تتوفر فيه الإضاءة الطبيعية والتهوية والفضاءات المشتركة المناسبة. فالسكن ليس مجرد جدران وسقف، بل فضاء يؤثر في راحة الإنسان وصحته وعلاقته بمحيطه.

ولا تبدو هذه الانتقادات معزولة عن نقاشات سابقة شهدتها المدينة، إذ سبق أن أثيرت، وفق تقارير صحفية، مسألة التغييرات التي طالت واجهات عمارات بأحياء من بينها الأندلس بمنطقة العوامة وبوخالف، كما طُرحت أسئلة بشأن بنايات بحي فال فلوري ومشروع سكني بمنطقة مسترخوش أواخر سنة 2024. وهي ملفات تعيد طرح مسؤولية مختلف المتدخلين في مراقبة احترام التصاميم المرخصة، والحفاظ على جمالية الأحياء والفضاءات المخصصة للتنفس الأخضر.

وفي هذا السياق، يفرض القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير إطاراً قانونياً للحصول على رخص البناء واحترام التصاميم المرخصة. لكن الإشكال الذي يطرحه النقاش اليوم لا يقتصر على وجود القوانين، بل يمتد إلى مدى تفعيلها ومراقبة تطبيقها، ومدى إدماج معايير جمالية ووظيفية تضمن ألا تتحول الأحياء الجديدة إلى تجمعات سكنية تفتقر إلى الانسجام والفضاءات المفتوحة.

وإذا كانت طنجة تطمح إلى تعزيز صورتها كمدينة حديثة وقادرة على احتضان التظاهرات الدولية، فإن هذه الصورة لا تُصنع بالطرق الكبرى والمشاريع الضخمة وحدها، بل أيضاً بجودة المباني التي يسكنها المواطنون كل يوم. فهل تتحرك الجهات المعنية لتقييم اختيارات التعمير ومراقبة جودة المشاريع السكنية، أم سيظل المواطن أمام بنايات تُحسب أمتارها وأرباحها بدقة، بينما تبقى جمالية المدينة وحق السكان في فضاء مريح في آخر الأولويات؟

 

طنجة الأخبار
بقلم:

طنجة الأخبار

طنجة الأخبار طنجة الأخبار جريدة إلكترونية مغربية و موقع إخباري شامل ومستقل، تعرفوا على آخر الأخبار من المغرب والعالم عبر موقعنا

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك