عز الدين العلوي.. مسار أمني طويل وشخصية هادئة طبعت سنوات المسؤولية بطنجة

عز الدين العلوي.. مسار أمني طويل وشخصية هادئة طبعت سنوات المسؤولية بطنجة

في عالم الاستخبارات، لا تُقاس الإنجازات بما يُعلن، بل بما لم يحدث. وعلى هذا المقياس، يغادر عز الدين العلوي منصبه مديرا جهويا لمراقبة التراب الوطني بطنجة، بعد أن أحيل على التقاعد الإداري عن 74 عاما، إثر أزيد من 14 سنة قضاها على رأس هذه المديرية، في مسار امتد عقودا داخل الجهاز.

قلّة من سكان طنجة يعرفون اسمه، وأقل منهم من رأى صورته. ذلك جزء من طبيعة الوظيفة، وجزء من طبع الرجل أيضا؛ فقد عُرف لدى من اشتغلوا معه بالهدوء والتحفظ والانضباط، وبمنهج يقوم على قراءة المعطيات بتأنٍّ، والتحرك الاستباقي، والتنسيق بين المؤسسات.

مدينة على خط التماس

حين تسلّم مسؤولية طنجة، كان يدرك أنه يقف على أكثر الحدود المغربية حساسية: مضيق يفصل قارتين، وميناء من الأكبر في المتوسط، وتدفق بشري وتجاري لا يتوقف. هنا تتشابك ملفات الإرهاب والتهريب الدولي والهجرة غير النظامية، ويكفي خطأ واحد لتتحول المدينة إلى عنوان في الأخبار الدولية.

سنوات اليقظة

خلال هذه المرحلة، ظلت مصالح المديرية في الشمال حاضرة في ملفات ثقيلة. ففي ربيع 2023، تم تفكيك خلية موالية لـ"داعش" بطنجة من ثلاثة أشخاص كانوا يخططون لضرب منشآت حيوية وأمنية. وبعد أيام فقط، أُوقف متطرف آخر بالمدينة بفضل معلومات استخباراتية دقيقة. وفي خريف السنة نفسها، جاء الدور على أربعة عناصر ينشطون بين طنجة وتطوان وإنزكان أيت ملول، يشتبه في تحضيرهم لمشاريع إرهابية. ومع مطلع 2024، سقطت شبكة متخصصة في تجنيد المقاتلين وإرسالهم إلى التنظيم، امتدت خيوطها من طنجة إلى الدار البيضاء وبني ملال وإنزكان.

ما وراء الإرهاب

لم يكن العمل الاستخباراتي محصورا في التطرف. ففي 2019، ساهم تنسيق وثيق مع المديرية في حل لغز سرقة وكالة بنكية بطنجة نُفذت بأسلوب سينمائي. وقبل أشهر فقط من مغادرته، في يونيو 2026، قادت معطيات المديرية إلى ضبط 700 كيلوغرام من الشيرا بضواحي المدينة وتوقيف أربعة أفراد من شبكة للتهريب الدولي، في عملية مشتركة مع الدرك الملكي.

جسر مع الضفة الشمالية

ولأن أمن طنجة لا ينفصل عن أمن الضفة المقابلة، ظل التعاون مع إسبانيا ركيزة أساسية، وهو تعاون أشادت الشرطة الإسبانية بمتانته في أكثر من مناسبة، وأثمر توقيف عناصر موالية لـ"داعش" داخل التراب الإسباني.

الخروج كما الدخول.. في صمت

لم يُقم الرجل حفلا، ولم يُدلِ بتصريح. غادر كما عمل طيلة مسيرته: بعيدا عن الكاميرات. لكن من يعرف ثقل الملفات التي مرّت من مكتبه، يدرك أن هدوء طنجة خلال هذه السنوات لم يكن صدفة.

بقلم:

رضا الحكيم الشعيري

رضا الحكيم الشعيري، كاتب وروائي وإعلامي ومقاول مغربي من مدينة طنجة، والمدير العام لجريدة «طنجة الأخبار» الإلكترونية، والمشرف على «مجموعة الشعيري للإعلام والنشر». يجمع في مساره بين العمل الصحفي والإبداع الأدبي وإدارة المشاريع. تتنوع كتاباته بين المقال الصحفي والتحليل والرواية والقصة والكتابة الفكرية، مع اهتمام بقضايا المجتمع والاقتصاد والتنمية والتحولات التي يشهدها المغرب. وتمنحه تجربته في المقاولة منظورًا عمليًا لفهم تحديات العمل والإدارة وعلاقتها بالحياة اليومية. ومن خلال مسؤولياته الإعلامية وإصداراته الأدبية والفكرية، يواصل الكتابة عن الإنسان وواقعه وأسئلته، مستعينًا بالتحليل حينًا وبالسرد والخيال حينًا آخر.

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك