قاعة «بدر» بطنجة.. ست سنوات من الإغلاق، فأين اختفى وعد التأهيل؟
في يناير 2020 قررت جماعة طنجة إغلاق القاعة المغطاة «بدر»، عقب معاينة تقنية سجلت تدهور وضعيتها، وسط حديث آنذاك عن إعادة تأهيل هذا المرفق الرياضي. لكن بعد مرور ست سنوات، ما تزال أبواب القاعة موصدة، فيما لم يرَ مشروع التأهيل النور، لتتحول القضية من إجراء احترازي لحماية المستعملين إلى سؤال حول مصير مرفق رياضي كان يشكل جزءاً من الذاكرة الرياضية للمدينة.
وحسب تقارير إعلامية محلية، فإن القاعة باتت تعيش وضعاً متدهوراً، مع مدرجات مهجورة وأرضية تنتشر فيها الأزبال، فضلاً عن تدهور محيطها الذي أصبح، وفق ما أوردته هذه التقارير، ملاذاً لأشخاص في وضعية تشرد ومدمنين. وهي صورة تطرح تساؤلات بشأن وضعية المرفق منذ إغلاقه، ومدى العناية به وحماية مرافقه ومحيطه طوال هذه السنوات.
ولا يتعلق الأمر ببناية عادية، بل بفضاء احتضن محطات مهمة في تاريخ كرة السلة بطنجة، وكان شاهداً على مباريات اتحاد طنجة لكرة السلة وأجواء جماهيرية ظلت راسخة في ذاكرة محبي اللعبة. ففي دجنبر 2008، توج الفريق بلقب «بطل الخريف» بعد فوزه داخل قاعته، كما تحدث الرئيس المنتدب السابق للنادي، في شهادة تعود إلى سنة 2009، عن استقطاب إحدى المباريات نحو 1200 متفرج، لم يتمكن أكثر من نصفهم من إيجاد أماكن داخل القاعة، في مؤشر على حجم الإقبال الجماهيري الذي كان يحظى به الفريق.
وتزداد المفارقة وضوحاً حين تُستحضر الاستعدادات التي تعرفها طنجة لاستقبال تظاهرات رياضية كبرى، في مقدمتها كأس العالم 2030، وما يرافقها من اهتمام بالبنيات التحتية الرياضية. ففي الوقت الذي تحظى فيه مشاريع كبرى باعتمادات مالية مهمة، تظل قاعة «بدر» شاهدة على سؤال أساسي: كيف يمكن الحديث عن تطوير المشهد الرياضي بالمدينة، بينما يستمر إغلاق فضاء احتضن أجيالاً من الرياضيين والجماهير؟
إن استمرار هذا الوضع يفرض توضيحات من الجهات المعنية حول مآل مشروع إعادة التأهيل الذي جرى الحديث عنه سنة 2020، وما إذا كانت قد رُصدت له ميزانية فعلية، وقيمتها، والأسباب التي حالت دون انطلاق الأشغال. كما يطرح تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن حراسة المرفق وصيانة محيطه، ومصير الفرق والفئات الصغرى التي كانت تستفيد من خدماته، فضلاً عن وجود جدول زمني واضح لإعادة فتحه أمام الرياضيين.
وفي إطار إعداد هذا المقال، حاولنا الوصول إلى توضيح رسمي حديث من الجهات المعنية بشأن مصير القاعة ومشروع تأهيلها، غير أننا لم نعثر على رد يوضح مستجدات الملف. ويبقى تقديم المعطيات الرسمية ضرورياً لتنوير الرأي العام وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن الاكتفاء بالوعود أو ترك الأسئلة معلقة.
وبين تاريخ رياضي صنعته قاعة «بدر» وواقع الإغلاق الذي طالها، يبقى السؤال الأبرز: هل تستعيد طنجة أحد فضاءاتها الرياضية، أم سيستمر هذا المرفق في التدهور رغم مرور ست سنوات على إغلاقه؟

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!