قلة الحركة تهدد صحة المغاربة..

قلة الحركة تهدد صحة المغاربة..

دراسة حديثة تكشف ارتباط قلة الحركة بأمراض مزمنة في المغرب

 

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في ماي 2026 أن قلة النشاط البدني تمثل أحد عوامل الخطر المرتبطة بعدد من الأمراض المزمنة في المغرب، من بينها السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب الإقفارية، والسكتة الدماغية، إلى جانب بعض أنواع السرطان.

وتعد الدراسة، التي أعدها باحثون مغاربة ونُشرت في مجلة Preventing Chronic Disease التابعة للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أول بحث من نوعه في المغرب يحاول تقدير نسبة الحالات المرضية التي يمكن أن تكون مرتبطة بقلة النشاط البدني، مع تحليل الفوارق بين النساء والرجال ومستويات النشاط البدني.

واعتمد الباحثون على معطيات المسح الوطني المغربي لعوامل خطر الأمراض غير السارية STEPS المنجز سنة 2017، إلى جانب بيانات وطنية حول الإصابة بالأمراض، ونتائج دراسات وتحليلات علمية سابقة لتقدير حجم الحالات المرتبطة بقلة الحركة.

وأظهرت المعطيات أن 26% من النساء المغربيات و16.1% من الرجال كانوا ضمن فئة غير النشيطين بدنيًا وفق تعريف الدراسة. وتعتبر منظمة الصحة العالمية عدم بلوغ ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، أو ما يعادلهما، مؤشرًا على عدم كفاية النشاط البدني.

وبحسب نماذج الدراسة، يمكن أن ترتبط قلة النشاط البدني بما يصل إلى 9.10% من حالات السكري من النوع الثاني لدى النساء و5.84% لدى الرجال عند المقارنة بمستوى مرتفع من النشاط البدني.

أما بالنسبة لأمراض القلب الإقفارية، فقد قدرت الدراسة نسبة الحالات المرتبطة بقلة النشاط بما يصل إلى 6.49% لدى النساء و5.16% لدى الرجال، بينما بلغت التقديرات بالنسبة للسكتة الدماغية ما يصل إلى 7.08% لدى النساء و5.64% لدى الرجال، خصوصًا ضمن الفئة العمرية 35 سنة فما فوق.

كما شملت الدراسة بعض أنواع السرطان، حيث قدرت نسبة حالات سرطان القولون والمستقيم المرتبطة بقلة النشاط البدني بما يصل إلى 6.49% لدى النساء و4.13% لدى الرجال، في حين تراوحت النسبة بالنسبة لسرطان الثدي لدى النساء بين 0.88% و3.95% بحسب مستوى النشاط البدني المستخدم في المقارنة.

وعند تحويل هذه النسب إلى تقديرات لعدد الحالات، خلص الباحثون إلى أن زيادة النشاط البدني يمكن أن يكون لها تأثير وقائي مهم. فعلى سبيل المثال، قدرت الدراسة عدد حالات السكري من النوع الثاني المرتبطة بقلة النشاط بما بين نحو 104 آلاف و231 ألف حالة لدى الرجال والنساء مجتمعين، حسب مستوى النشاط البدني المعتمد في النموذج.

كما قدرت الدراسة الحالات المرتبطة بقلة النشاط البدني بنحو 15,840 حالة من أمراض القلب الإقفارية وما يقارب 4,040 حالة من السكتة الدماغية عند اعتماد المقارنة مع مستوى مرتفع من النشاط البدني.

وتشير النتائج إلى وجود فروق بين الجنسين؛ إذ بدا تأثير زيادة النشاط البدني أكثر وضوحًا في الوقاية من السكري لدى النساء، بينما ظهر انخفاض أكبر في الحالات المرتبطة بأمراض القلب الإقفارية لدى الرجال عند الانتقال من مستويات نشاط منخفضة إلى مستويات أعلى.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية جعل النشاط البدني جزءًا من سياسات الوقاية من الأمراض غير السارية في المغرب، إلى جانب ضرورة تطوير برامج تراعي الفوارق بين الجنسين والفئات العمرية.

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة لا تعني أن قلة الحركة هي السبب الوحيد أو المباشر لكل هذه الحالات، كما أنها لا تقدم إحصاءات حديثة لعدد المرضى في المغرب سنة 2026. فالتقديرات المتعلقة بقلة النشاط اعتمدت أساسًا على بيانات المسح الوطني STEPS لسنة 2017، بينما استخدم الباحثون نماذج وبائية لتقدير نسبة الحالات التي يمكن نظريًا الوقاية منها في حال ارتفاع مستويات النشاط البدني.

وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز النشاط البدني يمكن أن يشكل وسيلة مهمة للحد من عبء الأمراض المزمنة في المغرب، خصوصًا السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان، داعية إلى تعزيز السياسات والبرامج التي تشجع المغاربة على تبني نمط حياة أكثر نشاطًا.

طنجة الأخبار
بقلم:

طنجة الأخبار

طنجة الأخبار طنجة الأخبار جريدة إلكترونية مغربية و موقع إخباري شامل ومستقل، تعرفوا على آخر الأخبار من المغرب والعالم عبر موقعنا

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك