أثارت التصريحات الأخيرة لوزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، نجوى كوكوس، موجة عارمة من الانتقادات والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعد عجزها عن تحديد القيمة الفعلية للحد الأدنى القانوني للأجور في المغرب ("السميك")، وهو ما اعتبره متابعون ونشطاء فجوة معرفية غير مبررة لمسؤولة تدير قطاعاً يُعنى مباشرة بالعدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادي للأسر.
وكانت الوزيرة قد صرحت خلال إحدى الخرجات الإعلامية المرتبطة بالحملة الانتخابية، بأن الحد الأدنى للأجور في المملكة يبلغ 2600 درهم، مقترحةً العمل على رفعه ليصل إلى 3000 درهم. هذا التصريح سرعان ما تحول إلى مادة دسمة للتهكم والتحليل، لكون الرقم الذي قدمته يقل بكثير عن الواقع القانوني والاقتصادي المعمول به في البلاد؛ حيث تتجاوز القيمة الفعلية للأجر الأدنى في القطاع غير الفلاحي حاجز الـ 3400 درهم شهرياً (بمعدل 17.92 درهماً للساعة)، وذلك عقب الزيادات المتتالية التي أقرتها الحكومة في إطار جولات الحوار الاجتماعي.
وعبّر العديد من رواد الفضاء الرقمي والمحللين عن استيائهم من هذا "الخطأ الجسيم"، مؤكدين أن إلمام المسؤول الحكومي بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية الأساسية ليس ترفاً فكرياً، بل هو ألف باء تدبير الشأن العام وصياغة السياسات العمومية. واعتبر منتقدون أن اقتراح الوزيرة رفع الأجر إلى 3000 درهم يشكل، من حيث لا تدري، تراجعاً عن المكتسبات المادية الحالية التي حققتها الشغيلة المغربية.
في المقابل، يرى بعض المدافعين أن زلات اللسان وسط ضغط الحملات الانتخابية واللقاءات المباشرة تظل واردة، ولا ينبغي اتخاذها مؤشراً وحيداً لتقييم الكفاءة السياسية أو البرنامج الإداري للوزارة. ورغم هذه التبريرات، تضع هذه الواقعة أداء التواصل الحكومي تحت المجهر مجدداً، وتطرح تساؤلات ملحة حول مدى دقة المعطيات التي يبني عليها صناع القرار وعودهم للمواطنين.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!