معرض الكتاب والنشر في طنجة

معرض الكتاب والنشر في طنجة

للحديث بقية

معرض الكتاب والنشر في طنجة

شكري البكري

حديثنا اليوم عن الدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر...
ليس عن المعرض بالضرورة، لكن عن التفاصيل المحيطة به.
ولا نتحدث عن المعرض لسوءة فيه، بل للإطراء عليه، والتنويه بخطوه.
ليس معنى ذلك أنه لا مجال لما يُعاب، بل فقط حتى لا يقالَ إنه لا يعجبنا العجب العجاب، نحن معشر الصحفيين...
كانت هناك مؤاخذات من هنا وهناك، طبعاً،،، يقول أجدادنا "حتى زين ما خطاتو لولا"... لكن المحاسن في هذه الدورة كانت طاغية.
أولا، عبد الفتاح كيليطو وحسن طارق في كلمة الافتتاح،،، وعز الدين التازي ضيف الدورة... ومراد القادري، رئيس بيت الشعر، يقدّم ديوانه الزَّجَلي الأخير "أساور عائشة".
عندما يقترح معرض جهوي مثل هذه الأسماء، يكون قد شدّك بأساور لا محيد عنها.
ثانياً، تعدد دور النشر والمكتبات المشاركة.. وقد يعزى هذا على فساحة الفضاء مقارنة مع فضاء سابقيه من المعارض...
ثالثاً،،، قيمة الكتب المعروضة. ولعل هذا ما جعل الفضاء أفسح... مرتادون، وزوار كثر، لكن بدون زحام، ولا أمهات يحملن أطفالهن على ظهورهن، ولا شاورما ولا بطاطس مقلية ولا نفايات فوق الأرضية...
حسب تقديري، كانت هذه الدورة سابقة في معرضِ الكتاب بطنجة...
لا يعني ذلك بأنها بدون شوائب تقنية وتأطيرية وتنظيمية، لكنها حققت فعلا قفزة نوعية، كمية وكيفية، في تاريخ المعرض الجهوي للكتاب.
والحقيقة أنه قد يكفي الدورةَ فخراً أنها خرجت من فضاء مندوبية وزارة الثقافة إلى الفضاء العام... وليس أيَ فضاء عام...
الفضاء الذي أقيمت به فعاليات المعرض الجهوي للكتاب والنشر في طنجة أرض خلاء في وسط المدينة، لكنها فضاء رمزي في ذاكرة المدينة، وخاض الغيورون عليه معارك كثيرة، لعلها مستمرة، لست أدري، ضد المطامع الاسمنتية...
هل هي إشارة من السلطات الوصية على الشأن الثقافي بطنجة؟
أم مجرد تكتيك إستراتيجي لجلب مزيد من الزوار واغتنام معيار القرب؟
لا أدري... لكنني أدري أن معيار القرب لم يغرني، بقدر ما أغراني البرنامج الحافل وتعدّدُ العارضين، كماً وكيفاً.

أما الاضطراب الفظيع في برمجة الفقرات، والتأخرُ المقيت في المواعيد، فهذا يدخل في باب "حتى زين ما خطاتو لولا"،، والأمل في القادم أفضل...

وأما إجبار فتاة مسكينة على حمل الكتاب موضوع التقديم، طوال حفل التقديم، ليرى الحضور غلافه، فتلك لعمري كانت مهزلة.
بدت الفتاة المسكينة مثل أولئك الذين تصادفهم في المطارات حاملين لافتة باسم شخص ما ليقلوه إلى وجهة ما...
على أي  هناك مؤاخذات من هنا وهناك، طبعاً،،، لكن المحاسن في هذه الدورة كانت طاغية.
وللحديث بقية ما دام في العمر بقية...

شكري البكري

بقلم:

شكري البكري

الأستاذ شكري البكري هو إعلامي، كاتب، وشاعر مغربي بارز، ويعد من القامات الإذاعية المرجعية في المشهد الإعلامي العربي والوطني، حيث ارتبط صوته وأسلوبه الرصين لسنوات طويلة بأثير إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي 1 - Medi 1). ارتبط اسم الأستاذ شكري البكري بتقديم وإعداد برامج ثقافية وفكرية رصينة حظيت بمتابعة واسعة في المغرب والعالم العربي، لعل من أبرزها برنامج "بين السطور"، وبرنامج "كتاب المقالة"، بالإضافة إلى مساهمته في تقديم المجلات الإخبارية والتحليلية السياسية...

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك