حين وقفت فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تترأس الحكومة في تاريخ المغرب، أمام مجلس النواب لتقديم التصريح الحكومي، كان المنتظر أن يتجه النقاش إلى الأرقام والوعود والأولويات. غير أن جزءاً واسعاً من التفاعل انصرف إلى طريقة القراءة نفسها، بعدما تداول رواد مواقع التواصل مقاطع تعثرت فيها القراءة، أبرزها عبارة «صيانة الهاوية» بدل «الهوية».
ولا يُعد هذا المشهد الأول من نوعه. فقد واجه رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش بدوره موجات من السخرية بسبب تلعثمه في العربية، وصلت إلى حد ملصقات ساخرة في شوارع الرباط نسبتها صفحات إخبارية إلى شباب «جيل Z». كما سبق أن تعرض نواب من الأغلبية لانتقادات بسبب أخطاء في القراءة والنطق داخل قبة البرلمان، وفق ما رصدته تقارير صحفية سابقة.
تكرار هذه الوقائع مع تغير الأشخاص والأحزاب ينقل النقاش من المستوى الفردي إلى مستوى أعم. فالعربية هي اللغة الرسمية التي تُقرأ بها التصريحات والخطب المؤسساتية، في حين يعيش جزء من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين مسارات تكوين وعمل تهيمن عليها الفرنسية، إلى جانب الدارجة والأمازيغية في الحياة اليومية. ويرى باحثون في علم الاجتماع، على غرار بيير بورديو، أن اللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل رأسمال رمزي يؤثر في الطريقة التي يُستقبل بها الخطاب.
وبين من يعتبر الأمر زلات لسان عادية في مواقف ضغط، ومن يربطه بمسارات التكوين ولغة الاشتغال داخل المؤسسات، ومن يراه مسألة إعداد وتمرين قبل الظهور العلني، يبقى السؤال مطروحاً:
في نظركم، ما السبب الذي يجعل رؤساء الحكومات، السابقة والحالية، يقعون في أخطاء لافتة في قراءة اللغة العربية؟

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!