للحديث بقية
من يوميات الحملة الانتخابية: المواطن (1)
شكري البكري
بدأت الحملة لانتخاب ممثلينا في قبة البرلمان...
يسمى أيضاً مجلس الأمة... لأنه يمثل أمة الشعب، أغلبيتَه في لغة القانون، وكتلتَه الانتخابية في لغة السياسة.
والأمة، في نهاية المطاف، هي الجماعة ذاتُ الروابط المشتركة.
أذكر، ولا أُنكر، أن معنى الأمة ارتبط في مخيلتي لسنوات عديدة بالأمة الإسلامية. لا أمة غير هذه الأمة.
كما أذكر، ولا أُنكر، بأنّ معنى الأمة ارتبط في مخيلتي لسنوات عديدة بجغرافية شاسعة، لا تحدها حدودٌ سياسية أو وطنية أو قومية... بل لا حدود لها سوى الحدود الدينية...
فكانت الأمة من الماء إلى الماء...
من المحيط إلى الخليج...
لكنّ الأمة، لغة وثقافة، هي كل جماعة ذات روابط مشتركة.
والمؤسف هو أن هذه الأمم، هذه الجماعات التي تنتمي لمنظومتنا الثقافية الشاملة، لا تجتمع سوى لموعدين: إما الموعد الرياضي، أو الانتخابي.
ورغم أنه لا موعدٌ يسمو على مواعيدنا الرياضية، فإنّ موعدنا الانتخابي اليوم يسمو على كل المواعيد.
ليس لأننا نقدّس هذا الموعد، ونلغي مواعيدَنا الأخرى... بل فقط لأنه لا موعدَ لنا اليوم غيرَ هذا الموعد،،، ولأنه لا موعد اليوم سوى للحسابات والأخماس والأسداس...
إنها الثقافة السائدة في مجتمع لا يعي معنى المواعيد الحاسمة...
فلو أن الناخب والمنتخَب، والمرشَحَ والمنتخِب، استوعبوا معنى تمثيل الأمة، لتقدّمنا درجات في سجلات التنمية، وخطونا خطوات في درب الثقافة والتحضر.
ببساطة لأن معيار المسؤولية والمحاسبة يحتدّ عندما يكون الانتخاب واعياً ونزيهاً.
ولا يمكن لثقافة الانتخاب الواعي والنزيه أن تسود إنْ لم تَسُد ثقافة المسؤولية المواطِنة.
والحال أنّني اليوم أنتخب من يعطيني فردة حذاء، ومن يدعوني لمأدبةٍ، ومن يعدني بتشغيل ابني أو ابنتي أو ابن أخت زوجتي...
كيف لهذه الثقافة أن تتغير، وكيف لهذا المجتمع أن ينافس المجتمعات، وأنا، المواطن، صاحب الصوت، والحق، والواجب، أخونُ واجبي الأساسي ببيع ذمتي لمن يمثلني في الجماعات، أو تحت قبة البرلمان، مجلس الأمة... والأمة جماعة ذات روابط مشتركة. والمواطن فرد من الجماعة. وهذه ثقافة الأمة.
وللحديث بقية، ما دام في العمر بقية.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!