هل تنمو طنجة بالوتيرة نفسها؟

هل تنمو طنجة بالوتيرة نفسها؟

طنجة بواجهتين.. هل تصل التنمية إلى جميع الأحياء أم تتوقف عند حدود معينة؟

 

لا تُقاس تنمية المدن فقط بعلو بناياتها، وحجم الاستثمارات التي تستقطبها، وعدد المشاريع التي تُعلن عنها، بل بقدرتها على تحسين حياة سكانها بشكل ملموس، وضمان استفادة مختلف أحيائها من التجهيزات والخدمات الأساسية. ومن هذا المنطلق، يبرز سؤال يستحق النقاش في مدينة طنجة: هل تسير التنمية بالوتيرة نفسها في مختلف الأحياء، أم أن التفاوت في التجهيزات وجودة الخدمات يطرح تحدياً حقيقياً أمام تحقيق العدالة المجالية؟

تعيش طنجة تحولات عمرانية واقتصادية متواصلة، جعلتها واحدة من المدن التي تشهد دينامية استثمارية واضحة. غير أن نجاح هذه الدينامية لا ينبغي أن يُقاس فقط بما يتحقق من مشاريع كبرى، بل أيضاً بما يصل أثره إلى الحياة اليومية للمواطنين، من طرق وأرصفة صالحة، وإنارة عمومية، وفضاءات خضراء، ومرافق رياضية وثقافية، وخدمات قريبة تستجيب لحاجيات السكان.

فالتنمية التي تُرى من بعيد قد تبدو مكتملة، لكن صورتها الحقيقية تتشكل داخل الأحياء، حيث يختبر المواطن جودة التدبير من خلال تفاصيل يومية بسيطة: الطريق الذي يسلكه، والفضاء الذي يستريح فيه، والمرفق الذي يحتاج إليه، ومدى سهولة حصوله على الخدمات الأساسية.

وهنا تبرز إشكالية العدالة المجالية، باعتبارها أكثر من مجرد توزيع للمشاريع على الخريطة؛ فهي تعني أن تُوجَّه الاستثمارات والتجهيزات وفق حاجيات السكان، وحجم الخصاص، والكثافة السكانية، والأولويات الاجتماعية، بدل الاكتفاء بتوزيع شكلي لا يعكس بالضرورة الفوارق بين المناطق.

فليس المطلوب أن تتوفر جميع الأحياء على التجهيزات نفسها بالعدد ذاته، وإنما أن تتاح لسكانها فرص متكافئة للاستفادة من الخدمات الضرورية، وفق معايير واضحة تراعي اختلاف الحاجيات والإمكانات.

ومن هذا المنظور، يصبح من المشروع التساؤل عن المعايير المعتمدة في ترتيب أولويات المشاريع داخل طنجة، ومدى استحضار الأحياء التي تحتاج إلى التأهيل، والمناطق التي يتزايد عدد سكانها، والفضاءات التي تفتقر إلى مرافق القرب. كما تبرز أهمية تقييم المشاريع ليس فقط عند الإعلان عنها أو افتتاحها، بل من خلال مدى استمرارية خدماتها وجودتها وأثرها الفعلي على السكان.

ولا يمكن الجزم بوجود تفاوت غير عادل بين أحياء المدينة من دون معطيات دقيقة تسمح بالمقارنة، غير أن غياب مؤشرات واضحة ومتاحة للعموم حول توزيع التجهيزات والاستثمارات يجعل النقاش حول العدالة المجالية أكثر إلحاحاً، ويطرح الحاجة إلى تعزيز الشفافية في تحديد الأولويات وتقييم النتائج.

فالمواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة عدد المشاريع التي أُنجزت، بل إلى فهم المناطق التي استفادت منها، والحاجيات التي استجابت لها، والمشاريع التي ما زالت مبرمجة، والأسباب التي قد تؤخر تنفيذها. فالمعلومة هنا ليست تفصيلاً إدارياً، بل أداة أساسية لفهم السياسات المحلية وتقييم أثرها.

إن الرهان الحقيقي أمام تدبير مدينة بحجم طنجة لا يكمن في تحقيق النمو العمراني والاستثماري وحده، بل في تحويل هذا النمو إلى جودة عيش يشعر بها السكان في مختلف الأحياء، بما يضمن ألا تتحول الفوارق في التجهيزات والخدمات إلى فوارق أعمق في فرص العيش الكريم.

فنجاح المدينة لا يُقاس فقط بما تعرضه من واجهات حديثة، وإنما أيضاً بقدرتها على الإنصات إلى حاجيات أحيائها، وتحديد أولوياتها بإنصاف، وربط المشاريع بالنتائج الملموسة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً: هل تُقاس تنمية طنجة بحجم المشاريع التي تُنجز، أم بمدى وصول أثرها إلى جميع السكان؟ وإلى أي حد يمكن الحديث عن تنمية متوازنة قبل توفر معطيات دقيقة تُظهر نصيب كل حي من التجهيزات والخدمات؟

طنجة الأخبار
بقلم:

طنجة الأخبار

طنجة الأخبار طنجة الأخبار جريدة إلكترونية مغربية و موقع إخباري شامل ومستقل، تعرفوا على آخر الأخبار من المغرب والعالم عبر موقعنا

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك