طنجة الإخبار – هيئة التحرير
في خطوة تعكس الرغبة في تكريس مبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة"، باشرت المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية تحقيقات موسعة حول صفقات عمومية شابتها خروقات مفترضة طالت أكثر من 25 جماعة ترابية موزعة على عمالات وأقاليم جهات: الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس. وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد الرقابة على طرق تدبير المال العام، وسط ترقب شديد في أروقة المجالس المنتخبة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
التدقيق في "سندات الطلب" والمحاباة
تفيد التقارير أن لجان التفتيش ركزت بشكل خاص على "سندات الطلب"، التي أصبحت تشكل "ثقباً أسود" في ميزانيات العديد من الجماعات. ويجري التحقيق في شبهات "تفتيت الصفقات" لتفادي طلبات العروض المفتوحة، مما يسهل منح مشاريع لشركات بعينها، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة.
جهة الشمال تحت المجهر
وبالنظر إلى حجم المشاريع الضخمة التي تشهدها جهة الشمال، خاصة في مدينة طنجة التي باتت قطباً اقتصادياً دولياً، فإن لجان التفتيش تولي اهتماماً خاصاً لمدى ملاءمة المشاريع المنجزة مع طموحات "طنجة الكبرى". فالمواطن الطنجاوي، والفاعل الاقتصادي بالجهة، ينتظران أن تنعكس الميزانيات الضخمة على جودة البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، بعيداً عن صفقات "التجميل" التي تستهلك الموارد دون أثر حقيقي.
مشاريع على الورق وفوارق في الإنجاز
لم تتوقف عملية التفتيش عند الجانب الإداري، بل امتدت لتشمل المعاينة الميدانية. حيث رصدت اللجان فوارق بين المبالغ المرصودة في دفاتر التحملات وبين جودة الأشغال المنجزة، خاصة في قطاعات التهيئة الحضرية والإنارة، حيث تظهر العيوب التقنية في بعض الجماعات بالجهة فور انتهاء الأشغال، مما يثير تساؤلات حول نزاهة لجان التتبع والتسلم.
تداعيات مرتقبة
من المتوقع أن تسفر هذه التحقيقات عن قرارات "زلزالية" قد تشمل عزل رؤساء جماعات أو متابعتهم قضائياً. ويبدو أن الرسالة واضحة: زمن "التسيب" في الصفقات العمومية قد ولى، وأن الميزانيات المرصودة يجب أن توظف في مسارها الصحيح لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، وتعزيز تنافسية جهة الشمال كقاطرة للاقتصاد الوطني.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!