أمن بني مكادة: مقاربة استباقية ونجاعة ميدانية تعزز الإحساس بالأمان

أمن بني مكادة: مقاربة استباقية ونجاعة ميدانية تعزز الإحساس بالأمان

بقلم: رضا الحكيم الشعيري

تعد منطقة بني مكادة بطنجة واحدة من أكبر المناطق الآهلة بالسكان وأكثرها تعقيداً من الناحية الديموغرافية، مما يضع التحدي الأمني في صدارة الأولويات. وفي الآونة الأخيرة، لم يعد العمل الأمني بالمنطقة مجرد استجابة لنداءات المواطنين، بل تحول إلى استراتيجية استباقية متكاملة تقودها المنطقة الأمنية الثانية، وبشكل خاص المصلحة الولائية للشرطة القضائية، التي بصمت على نتائج ميدانية ملموسة.

أرقام تعكس النجاعة الأمنيّة

تشير المعطيات الإحصائية (المستقاة من الحصيلة السنوية لولاية أمن طنجة لعامي 2024 و2025) إلى تطور نوعي في معدلات زجر الجريمة. فبناءً على التوجه العام للمديرية العامة للأمن الوطني، سجلت مؤشرات الجريمة في النفوذ الترابي لبني مكادة تراجعاً ملحوظاً بفضل:

  • معدل زجر الجريمة: وصل المعدل العام لفك خيوط الجرائم المرتكبة وتوقيف المتورطين إلى قرابة 95%، وهو رقم يعكس الكفاءة العالية في التحقيقات الجنائية.
  • التدخلات الميدانية: خلال سنة 2025 وبداية 2026، استجابت قاعات القيادة والتنسيق لآلاف المكالمات، حيث تم تفعيل آلاف التدخلات الميدانية التي شملت أحياء (بير الشفا، حي المرس، بنكيران، وأرض الدولة).
  • محاربة الترويج: تمكنت الشرطة القضائية ببني مكادة في عمليات نوعية مؤخراً (فبراير ومارس 2026) من تفكيك شبكات لترويج الممنوعات، أسفرت عن حجز كميات مهمة من مخدر "الشيرا" والأقراص المهلوسة، وتوقيف عشرات المبحوث عنهم في قضايا مختلفة.

الشرطة القضائية: القوة الضاربة ضد الجريمة

لعبت الشرطة القضائية ببني مكادة، بتنسيق مع "فرقة محاربة العصابات"، دوراً محورياً في تجفيف منابع الجريمة. فمن خلال المداهمات الدقيقة والاعتماد على الاستعلام الجنائي، نجحت هذه العناصر في تقليص جرائم الحق العام، خاصة السرقات الموصوفة والاعتداءات بالسلاح الأبيض، مما أعاد الهدوء إلى النقط التي كانت توصف سابقاً بـ"السوداء".

توطين الإحساس بالأمن

إن الحملات التمشيطية المكثفة، التي تضاعفت مع حلول شهر رمضان لعام 2026، لم تكن تهدف فقط إلى التوقيفات، بل إلى تعزيز "شرطة القرب". المواطن في بني مكادة بات يلمس التواجد الأمني المكثف لدوريات "النجدة" وفرق الدراجين، مما ساهم بشكل مباشر في خفض "معدل الجريمة العنيف" وزيادة ثقة الساكنة في المؤسسة الأمنية.

خاتمة:

إن ما تحققه المصالح الأمنية بمنطقة بني مكادة هو ثمرة تنسيق محكم وعمل دؤوب ليل نهار. وتظل هذه الجهود في حاجة إلى مواكبة مدنية وإعلامية تبرز التضحيات التي يقدمها نساء ورجال الأمن من أجل جعل "طنجة" مدينة تنعم بالأمان والسكينة.

بقلم:

مصطفى الغاشي

الأستاذ الدكتور مصطفى الغاشي هو أكاديمي وباحث مغربي بارز، متخصص في التاريخ الحديث والمعاصر، عميد سابق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان (التابعة لجامعة عبد المالك السعدي). يعتبر الدكتور مصطفى الغاشي من الأسماء المرجعية في دراسة تاريخ المتوسط، وتركز أبحاثه بشكل خاص على العلاقات المغربية العثمانية و أدب الرحلات...

📣 مساحة إعلانية مخصصة (كود Google AdSense أو بنر إعلاني خارجي)

التعليقات والمناقشات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلق!

مرحبا بكم في مساحة التعليقات

نؤمن بأهمية الحوار المتبادل والحر، ومن أجل الحفاظ على بيئة نقاش راقية ومفيدة للجميع، يرجى مراجعة شروط وإرشادات التعليق قبل المشاركة...

اطلع على ميثاق الاستخدام

اترك تعليقك أو وجهة نظرك